محمد بن عبد المنعم الحميري

95

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

وقاضي مراكش أبي مروان عبد الملك المصمودي وغيرهما . وطار ذكر ابن عباد بهذه الوقيعة ، وشهد مجده ، ومالت إليه القلوب ، وسالمته ملوك الطوائف ، وخاطبوه جميعاً بالتهنئة ، ولم يزل ملحوظاً معظماً إلى أن كان من أمره مع يوسف ما كان . قال مؤلف هذا الكتاب رحمه الله تعالى عليه : قد خالفت بشرح هذه الوقيعة شرط الاختصار لحلاوة الظفر في وقت نزول الهموم ، ووقوعها في الزمن الخامل ، والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء وهو المستعان ! الزهراء مدينة في غربي قرطبة ، بناها الناصر عبد الرحمن بن محمد ، كذا قالوا ، ولا أدري أهي الزاهرة المتقدمة الذكر ، أو غيرها ؛ وبينها وبين قرطبة خمسة أميال . وكانت قائمة الذات بأسوارها ، ورسوم قصورها ، وكان فيها قوم سكان بأهاليهم وذراريهم ، وكانت في ذاتها عظيمة ، مدرجة البنية ؛ وهي مدينة فوق مدينةٍ ، سطح الثلث الأعلى على الحد الأوسط ، وسطح الثلث الأوسط على الثلث الأسفل ، وكل ثلثٍ منها له سور ، فكان الحد الأعلى منها قصوراً يعجز الواصفون عن وصفها ، والحد الأوسط بساتين وروضات ، والحد الأسفل فيه الديار والجامع ، ثم خرب ذلك كله ، وأصابه ما أصاب قرطبة وغيرها من بلاد موسطة الأندلس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .